أحمد بن محمد القسطلاني

88

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الجمعة لخمس ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة ، ( إلى عديّ بن عديّ ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين فيهما ابن عمرة بفتح العين الكندي التابعي المتوفى سنة عشرين ومائة ، ( ان للإيمان ) بكسر همزة ان في اليونينية ( فرائض ) بالنصب اسم ان مؤخر أي أعمالاً مفروضة ( وشرائع ) أي عقائد دينية ( وحدودًا ) أي منهيّات ممنوعة ( وسُننًا ) أي مندوبات ، وفي رواية ابن عساكر أن الإيمان فرائض بالرفع خبر ان وما بعده معطوف عليه ، ووقع للجرجاني فرائع وليس بشيء . ( فمن استكملها ) أي الفرائض وما معها فقد ( استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ) فيه إشارة إلى قبول الإيمان الزيادة والنقصان . ومن ثم ذكره المؤلف هنا استشهادًا لا يقال إنه لا يدل على ذلك بل على خلافه ، إذ قال للإيمان كذا وكذا ، فجعل الإيمان غير الفرائض وما ذكر معها ، وقال من استكملها أي الفرائض وما معها فجعل الكمال لما للإيمان لا للإيمان ، لأنا نقول آخر كلامه يُشعِر بذلك حيث قال : فمن استكملها أي الفرائض وما معها استكمل الإيمان . ( فإن أعش فسأبينها ) أي فسأوضحها ( لكم ) إيضاحًا يفهمه كل أحد منكم . والمراد تفاريعها لا أصولها إذ كانت معلومة لهم على سبيل الإجمال . وأراد سأبينها لكم على سبيل التفصيل . ( حتى تعملوا بها ، وإن مت فما أنا على صحبتكم بحريص ) وليس في هذا تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ الحاجة لم تتحقّق ، أو أنه علم أنهم يعلمون مقاصدها ولكنه استظهر وبالغ في نصحهم وتنبيههم على المقصود وعرَّفهم أقسام الإيمان مجملاً ، وأنه سيذكرها مفصلاً إذا تفرع لها فقد كان مشغولاً بالأهم ، وهو من تعاليق المؤلف المجزومة وهي محكوم بصحتها . ووصله أحمد وابن أبي شيبة في كتاب الإيمان لهما من طريق عيسى بن عاصم ، قال : حدّثني عديّ بن عديّ فذكره . ( وقال إبراهيم ) الخليل زاد الأصيلي في روايته كما في فرع اليونينية كهي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد عاش فيما روي مائة سنة وخمسًا وسبعين سنة أو مائتي سنة ودفن بحبرون بالحاء المهملة : ( ولكن ليطمئن قلبي ) أي ليزداد بصيرة وسكونًا بمضامة العيان إلى الوحي والاستدلال ، فإن عين اليقين فيه طمأنينة ليست في علم اليقين ففيه دلالة على قبول التصديق اليقيني للزيادة ، وعند ابن جرير بسند صحيح إلى سعيد بن جبير أي يزداد يقيني . وعن مجاهد لأزداد إيمانًا إلى إيماني . لا يقال كان المناسب أن ذكر المؤلف هذه الآية عند الآيات السابقة ، لأنّا نقول إن هاتيك دلالتها على الزيادة صريحة بخلاف هذه فلذا أخّرها إشعارًا بالتفاوت . ( وقال معاذ ) بضم الميم والذال المعجمة وللأصيلي في روايته ، وقال معاذ بن جبل كما في فرع اليونينية كهي ابن عمرو الخزرجي الأنصاري المتوفى سنة ثمانية عشر ، وله في البخاري ستة أحاديث للأسود بن هلال . ( اجلس بنا ) بهمزة وصل ( نؤمن ) بالجزم ( ساعة ) أي نزداد إيمانًا لأن معاذًا كان مؤمنًا أي مؤمن ، وقال النووي معناه نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين ، فإن ذلك إيمان . وقال القاضي أبو بكر بن العربي لا تتعلق فيه للزيادة لأن معاذًا إنما أراد تجديد الإيمان لأن العبد يؤمن في أول مرة فرضًا ، ثم يكون أبدًا مجددًا لما نظر أو فكر ، وقال في الفتح متعقبًا له وما نفاه أولاً أثبته آخرًا لأن تجديد الإيمان إيمان ، وهذا التعليق وصله أحمد وابن أبي شيبة كالأول بسند صحيح إلى الأسود بن هلال ، قال : قال لي معاذ : اجلس فذكره ، وعرف من هذا أن الأسود أبهم نفسه . ( وقال ابن مسعود ) عبد الله وجده غافل بالمعجمة والفاء الهذلي نسبة إلى جده هذيل بن مدركة المتوفّى بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وله في البخاري خمسة وثمانون حديثًا ، ( اليقين الإيمان كله ) أكده بكل لدلالتها كأجمع على التبعيض للإيمان إذ لا يؤكد بهما إلا ذو أجزاء يصح افتراقها حسًّا أو حكمًا ، وهذا التعليق طرف من أثر . رواه الطبراني بسند صحيح وتتمته والصبر نصف الإيمان . ولفظ النصف صريح في التجزئة . ( وقال ابن عمر ) عبد الله وجدّه